تابع : تاريخ عصر الأسرات المصرية تابع : عصر الدولة المصرية القديمة تابع : تاريخ ملوك الأسرة السادسة ( الأصول مصرية ) مقدمة من الأمور ...
مقدمة
من الأمور الغير معلومة حتى الآن ، الأسباب التي أدت إلى نهاية حكم الأسرة المصرية الفرعونية الخامسة ، وإنتقال مقاليد الحكم إلى الأسرة المصرية السادسة.
ولكن مما هو معروف لدينا - ويرقى إلى درجة اليقين أيضاً – أن الدولة المصرية ، كانت قد نهضت نهضة شاملة في شتى مجالات الحياة ، مع بدايات حكم أول ملوك الأسرة المصرية السادسة ، حيث تطورت أشكال الحياة الإدارية في الدولة المصرية ، وبلغت إزدهاراً ملحوظاً في بعض الأفرع الرئيسية للنظام الإداري للدولة ، وهو الأمر الذي كانت تفتقر إليه الأسرة الخامسة منذ بداية حكمها وحتى نهايته.
ولكن – تأتي الرياح بما لاتشتهي السُفُن – حيث أن هذه الحالة من الإزدهار والإنتعاش في منظومة الحياة الإدارية للدولة المصرية لم تستمر حتى عهد آخر ملوك الأسرة المصرية السادسة ، إذ إحتدمت الصراعات بين السُلطات الإقليمية بعضها ببعض ، وأصبح هناك نوع من أنواع التَحَزٌب بين كل إقليم وآخر ، وكان هذا هو الدافع لسقوط الدولة القديمة وإنهيارها ، لتدخل مصر طوراً جديداً ، وفترة إنتقالية هامة وفاصلة من تاريخها – ألا وهو : ( عصر الدولة المصرية الوُسطى ).
تمثال پيپي الأول
( متحف بروكلين - نيويورك )
ولعل من أهم السِمات التي جعلت حكم الأسرة المصرية السادسة مُتميزاً عن الأسرة المصرية الخامسة – الأمور التالية :
§ لقد إستطاعت بعض المؤسسات مثل "مُدُن الأهرامات" ، والمعابد الإقليمية أن تحصل على الحصانة التي تجعلها غير خاضعة للضرائب ، أو المصادرة والإستيلاء من جانب الإدارة المركزية.
§ كذلك - إستطاع كبار المسئولين أكثر فأكثر ، أن يفرضوا مبدأ الإنتقال الوراثي للوظيفة في نطاق أسرهم ، متناسين بذلك حق الفرعون في الاختيار الحر وتعيين من يشاء - وهكذا - ظلت الوظيفة محصورة في نصل نفس العائلة لمدة طويلة.
§ وقد إتضحت معالم هذا الإتجاه وتأكدت بصفة خاصة على الصعيد الإقليمي: إذ كان الحكان ينصبون أنفسهم سادة محليين. كما كانوا ينتحلون الألقاب الخاصة بالإدارة المركزية مثل (وزير ، ومدير الجنوب) ، بل إن نفوذهم قد تزايدت أحاينا لدرجة دفعت الفرعون إلى التحالف معهم (فلقد تزوج بيبي الأول فتاتين من إحدى العائلات المتسلطة بأبيدوس).
هذا - ويتضح لنا إذاً ، أن إنهيار الدولة المصرية القديمة في أواخر الأسرة السادسة ، يرجع أساساً - إن لم يكن كلياً - إلى تفاقم وإحتدام تلك النزعات الإستقلالية بين الأقاليم المصرية .
وبعد ، فإن هذا التغيير ذاته ، لم يبلغ مُنتهاه إلا بشكلٍ تدريجي ، ولم يشب الصورة الإجمالية للأسرة السادسة بأية شائبة تُذكر ، تلك الأسرة التي حافظت على المستوى الحضاري الرفيع الذي بلغته الفترة السابقة لها ، ولم تتوقف الإمدادات من السلع الغذائية والمنتجات الأجنبية المستوردة من ( شبه جزيرة سيناء ومدينة جبيل بفينيقيا، وبلاد بونت ) ، بل على العكس ، فقد إمتدت عمليات التوغل في بلاد النوبة حتى بلغت إمارات دنقلة -Dongola ، والتي إستطاعت مصر عن طريقها الإتصال بأعماق أفريقيا ( ومثال ذلك إحضار القزم في رحلة حرخوف ) - وبالإضافة إلى ذلك - فإننا لانستطيع أن نتخدث فعلاً عن وجود أي تدهور فني خلال الأسرة السادسة فالرسوم والزخارف البارزة وفن النحت ، لم تكن تفتقر إلى الرقة والنعومة ، بالرغم من أنها قد خفقت ظاهرة الضخامة الهائلة التي كانت سائدة خلال الأسرة الرابعة والخامسة، فقد إستمر فراعنة هذه الأسرة في تشييد مجموعات هرمية ( تتضمن معبد علوي ومعبد الوادي) - وذلك وفقاً لنموذج موحد نسبياً هو مجموعة اوناس الهرمية .
ولقد شيدت هذه الأهرام بكتل صنعت من الطمى ، ولاريب أن أحجامها كانت تقل كثيراً عن أحجام أهرام الأسرة الرابعة ( يزيد إرتفاعها قليلاً عن خمسين متراً ) ، وتشهد المعابد الجنائزية بمهارة معمارية عظيمة رغم قلة استخدام المواد " المكلفة " (مثل الجرانيت والكوارتزيت .
أسماء ملوك الأسرة السادسة
فيما يخص المصادر التي نعتمد عليها في توثيق أسماء ملوك الأسرة المصرية الفرعونية السادسة – ( قائمة أبيدوس ) , وهي القائمة التي تحتوى على خراطيش " قوائم " – أسماء الملوك الذين جلسوا على عرش مصر في خلال الفترة من سنة 2323 ق.م وحتى سنة 2150 ق.م .
مقدمة عامة عن تاريخ الأسرة المصرية السادسة


ليست هناك تعليقات