المصادر الأوليٌة في تاريخ مصر القديم مقدمة الموضوع يعتمد المؤرخون والباحثون في كل ما يخص التوثيق لدراساتهم وأبحاثهم التاريخية عن تاريخ م...
المصادر الأوليٌة في تاريخ مصر القديم
مقدمة الموضوع
وليس من الشك أن ما خَلٌفَهُ المصريون القدماء من آثار ، تُعتبر بمثابة مصدراً رئيسياً ، يُعتمد عليه في ما يخص التوثيق للوقائع والأحداث التاريخية ، والتي يُمكن أن تُمثل مرجعاً غنياً بالمعلومات عن ماضيهم ، فقد سجل المصريون القدماء بعضاً من ماضيهم في وثائق مختلفة ؛ اذ كثيراً ما قام الملوك بتسجيل الوقائع والأحداث ذات الأهمية الخاصة من وجهة نظرهم ، كما قام كبار الشخصيات والأفراد بتسجيل وقائع من حياتهم في نقوش علي جدران مقابرهم أو علي لوحات تذكارية.
ولعل من أهم المصادر التي يعتمد عليها من أجل الوصول إلى أدق تفاصيل تاريخ مصر القديم مايلي ، مع الأخذ في الإعتبار أن هذه المصادر تنقسم إلى ثلاث أقسام رئيسية هي كالتالي :
أولاً - حجر باليرمو
يُعتبر " حجر باليرمو " ، هو الجزء الأكبر من سبعة أجزاء مُتبقية من لوحة تذكاريــة
كبيرة تعرف بإسم إصطلاحاً بإسم : " الحوليات الملكية للدولة القديمة " ، والتي تحتوي على قائمة ملوك مصر من عصر الأسرة الأولى إلى بداية عصر الأسرة الخامسة، وتسجل أحداثًا هامة في كل سنة من سنين حكمهم.
كبيرة تعرف بإسم إصطلاحاً بإسم : " الحوليات الملكية للدولة القديمة " ، والتي تحتوي على قائمة ملوك مصر من عصر الأسرة الأولى إلى بداية عصر الأسرة الخامسة، وتسجل أحداثًا هامة في كل سنة من سنين حكمهم.
حجر باليرمو
وقد نُحتت اللوحة على لوحة حجر من البازلت الأسود ، قرب نهاية عصر الأسرة الخامسة.
هذا - ويُعتقد أن اللوحة كانت قد نُحتت خلال عصر [ الأسرة الخامسة عشر - حوالي 2392 - 2283 ق.م ].
يسرد حجر باليرمو ، أسماء ملوك مصر القديمة بعد توحيد قُطرى مصر [ السُفلى والعليا ] بدءًا من الملك " نارمر " ، بالإضافة ذلك ، فهو يضم عدد من الحوليات الملكية بما يجعل النظرة إليه من علماء الآثار وباحثو المصريات ، بإعتباره أحد أقدم المصادر التي يمكن الإستناد عليها من أجل معرفة تاريخ مصر في عصور ما قبل الأسرات وحتي بداية عصر الدولة المصرية القديمة ، كونه أقدم نص تاريخي باقي من آثار عصر الدولة المصرية القديمة ، ويشكل مصدرًا أساسيًا لتاريخ مصر في فترة عصر الدولة المصرية القديمة.
تطلق أحيانًا عبارة "حجر باليرمو" على الأجزاء السبعة الباقية من الحوليات الملكية ، بما في ذلك تلك المحفوظة في القاهرة ولندن ، كما تطلق على المجموعة أحيانًا عبارة "حجر حوليات القاهرة " ، على الرغم من أن عبارة "حجر القاهرة" تستخدم للإشارة إلى الأجزاء الموجودة في القاهرة فقط.
يُحفظ حجر باليرمو في متحف آثار أنطونيو ساليناس الإقليمي في باليرمو بإيطاليا.
هذا - ويبلغ إرتفاع حجر باليرمو حوالي 70 سم ، وطوله حوالي مترين ، وقد تهشم هذا الحجر ، ولم يبق منه سوي ستة قطع أكبرها وأهمها محفوظة الآن في متحف مدينة بالرمو في جزيرة صقلية - أما بقية - القطع ، فيوجد أربعة في المتحف المصري ، وواحدة في لندن.
ثانياً - قائمة الكرنك
قائمة الكرنك
ثالثاً - قائمة سقارة
تُعد " قائمة سقارة " من المصادر القديمة الهامة جداً في سبيل توُثيق التاريخ المصري القديم ، وهي تحتوي على أسماء نحو 58 ملكاً ، أخرهم رمسيس الثاني ، والقائمة موجودة في المتحف المصري للآثار بالقاهرة .
قائمة سقارة
رابعاً - بردية تورينو
تُعتبر " بردية تورينو " من أهم البرديات المصرية التي توثق للتاريخ المصري القديم ، حيث أنها حَوٌَت أسماء عدد من ملوك مصر في فترة العصر الحديث ، وكانت في الأصل تشمل أكثر من 300 ملكاً ، وقد كُتِبَت أثناء الأسرة الثامنة عشر ، ويُقال أنها وجدت في أصلاً في منف ، ثم نُقلت في العصر الحديث إلي متحف تورينو بايطاليا ، ولسوء الحظ ، فان أجزاء كثيرة فُقِدَت وفي حالة سيئة جداً .برديـــة تورينــو
خامساً - تاريخ مانيتون
يُعد " مانيتون " هو أحد الكهنة المصريين الذين عاصروا بطليموس الثاني وينسب إلي بلدة سمنود ، ويبدو انه كان علي دراية واسعة بتاريخ مصر ، فقام بكتابة كتاب في تاريخ مصر ، بتكليف من بطليموس الثاني باللغة اليونانية .
ومن المؤكد أن إستمد معلوماته من المصادر والوثائق المصرية الأصيلة ، التي كانت محفوظة في مكتبات المعابد ودور الوثائق ؛ وقد فقد كتابه في حريق الاسكندرية ، ولم نعرف عنه شيئاً ، إلا عن طريق مقتطفات أخذها عليه بعض المؤرخين مثل يوسف اليهودي وأفريكانوس .
يُعد " مانيتون " هو أحد الكهنة المصريين الذين عاصروا بطليموس الثاني ، وينسب إلي بلدة سمنود ، ويبدو انه كان علي دراية واسعة بتاريخ مصر ، فقام بكتابة كتاب في تاريخ مصر ، بتكليف من بطليموس الثاني باللغة اليونانية .
ومن المؤكد أن إستمد معلوماته من المصادر والوثائق المصرية الأصيلة ، التي كانت محفوظة في مكتبات المعابد ودور الوثائق ؛ وقد فقد كتابه في حريق الاسكندرية ولم نعرف عنه شيئاً ، إلا عن طريق مقتطفات أخذها عليه بعض المؤرخين مثل يوسف اليهودي وأفريكانوس .
ويرجع الفضل للمؤرخ " مانيتون " في تقسيم التاريخ المصري إلي ثلاثين أسرة من الملك مينا حتى غزو الإسكندر الأكبر لمصر .
القسم الثاني : المصادر الشرقية القديمة
تأتي المصادر الشرقية القديمة في المرتبة الثانية من حيث الأهمية في التوثيق لتاريخ مصر القديم .فإن ما تمدنا به دراسة حضارات دول الشرق القديم المعاصرة : مثل الحضارة البابلية والآشورية والحيثية وغيرها - هي مصادر ذات أهمية محدودة بوجه عام ، فقد إتصل المصريون بغيرهم من الشعوب المجاورة منذ بداية تاريخهم ، فكانت الإحتكاكات الدولية تعرضت هذه الحضارات للكتابة عن مصر وتاريخها وحضارتها القديمة ، واتصلت شعوبها بالشعب المصري إتصالاً مباشراً أو غير مباشر ، وضمت عناصر حضارية مشتركة تُساعد علي فهم هذا التاريخ العتيق لأنها كانت تحمل وجهات نظر معينة ربما كانت مُعادية .
وبذلك يجب أخذها علي أنها مجرد قرائن ومعاملتها بكل حيطة وحذر .
القسم الثالث : المصادر الغربية القديمة
( مدونات الرحالة اليونان والرومان )
تأتي مدونات الرحالة الغربيون " اليونـــان " ، و " الرومــــان " في المرتبة الثالثة من حيث الأهمية في توثيق التاريخ المصري القديم .
حيث بدأ الرحالة الإغريق يفدون إلي مصر إعتباراً من القرن السادس قبل الميلاد ومنذ ذلك الحين لم ينقطع وفودهم إليها والتجول في بعض أرجائها ، وقد كتب عن جغرافيتها وعادات سكانها وتقاليدهم ، وجانب من ديانتهم وتاريخهم ، تبعهم عدد من الرحالة الرومان ومن اشهرهم :
1ــ هيكاته المليتي :
نسبة إلي مليته الإغريقية بآسيا الصغرى ، وقد زار مصر ، ويعتبر أول من زارها من الرحالة الإغريق ، وكان ذلك 520 ق . م ، وضع عنها كتاباً ، قيل أن هيرودوت اقتبس بعض كتابته منه .
2- هيـــــــرودوت :
هو المؤرخ الإغريقي المشهور الذي لقب بأبو التاريخ ، وقد وضع هيرودوت عن مصر الجزء الثاني من كتابه العام في التاريخ ، تحدث فيه عن بعض جغرافيتها والأحداث التاريخية التي مرت به وسجل هيرودوت كل ما سمعه دون تدقيق فجاء كتابه جامعاً لكثير من الحقائق بجانب العديد من الأكاذيب.
المورخ الإغريقي هيرودوت
3 - مدونات هيكاته الأبدري :
يطلق على المؤرخ " هيكاتة الأبدري " هذا الإسم ، نسبة إلي بلدة أبديرا باليونان ، وقد وضع كتاباً عن مصر بصفة عامة ، وقد إتسعت كتابته بروح التحيز لوطنه .
4 - ديودور الصقلي :
قام " ديودور الصقلي " بزيارة مصر في حوالي سنة 59 ق . م ، ووضع الجزء الأول من كتابه في تاريخ العالم ، وتحدث فيه عن العقائد الدينية والآلهة المصرية .
وقد تميزت كتابته باعتماده علي الكثير من المصادر ، وبحسن عرضه لأراء من سبقوه بدقة وكذلك نزوعه إلي البحث عن الحقيقة .
5 - سترابون :
يُعد " سترابون " عالماً جُغرافياً جليلاً ، وهو يوناني الأصل ، وقد قام بوصف مصر ومعالمها في جزئين من كتاب له عن الجغرافيا بعد ما صحب واليها الروماني إيليوس جالوس في رحلة إلي مصر العليا ، مما أتاح له فرصة مشاهدة الكثير من المدن والأقاليم المصرية وما بها من الآثار الهامة.
سترابون
6 - بلوتارك :
يُعد بلوتارك من قدامى المؤرخين الرومان ، وقد كتب مؤلفاً بعنوان إيزيس وأوزوريس ، كما كتب عن العقائد الدينية ، ويعُد " بلوتارك " من أكثر المؤرخين القدماء أمانة في في النقل.
ويجب النظر بعين الحذر لهذه الكتابات للأسباب التالية :
1 ــ معظمهم جاء إلي مصر في أيام ضعفها وجاءت كتاباتهم متأثرة بأسلوب فكرهم .
2 ــ أنهم لم يكونوا علي علم بلغة او تاريخ البلاد ، فإعتمدوا في إستقاء معلوماتهم علي الإدلاء المصريين وصغار الكهنة الذين ربما لم تزد معلوماتهم عن الإدلاء الحاليين فجائت كتابات الإغريق والرومان مختلطة بين الحقائق والأساطير .
3 ــ أن ما كتبوه من وجهة نظر أجنبية قد تكون غير محايدة في كثير من الأحيان ومعادية في أحيان أخري .










ليست هناك تعليقات